أبو البركات بن الأنباري

116

البيان في غريب اعراب القرآن

فمن قرأ : جزاء بالرفع ، جعله مبتدأ . وله ، خبره / ، وتقديره ، فله جزاء الخصال الحسنى . فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه . والحسنى في موضع جر بالإضافة ، ويجوز أن تكون ( الحسنى ) في موضع رفع على البدل من ( جزاء ) والأصل فيه التنوين ، وحذفه لالتقاء الساكنين كقوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) « 1 » . فيمن حذف التنوين من ( أحد ) ونظائره كثيرة . ومن قرأ ( جزاء ) بالنصب مع التنوين ، نصبه على المصدر في موضع الحال ، والعامل فيه له ، أي : ثبت الحسنى له جزاء . وقيل ، جزاء منصوب على التمييز . قوله تعالى : « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » ( 93 ) . وقرئ ( يفقهون ) بضم الياء وكسر القاف ، وتقديره يفقهون الناس قولا . فحذف المفعول الأول ، وبقي ( قولا ) المفعول الثاني ، وجاز الحذف لأن هذا الفعل من الأفعال التي تتعدى ، ويجوز الاقتصار على أحدهما ولا حذف في قراءة من قرأ بفتح الياء وفتح القاف . قوله تعالى : « آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً » ( 96 ) . قطرا ، منصوب ب ( أفرغ ) عند البصريين ، لا ( بآتونى ) ، لأن ( أفرغ ) أقرب من ( آتوني ) ، فكان إعماله أولى ، لأن القرب له أثر في قوة العمل ، ولهذا أعملوا الأقرب في : خشنت بصدره وصدر زيد « 2 » . ولأنه لو كان منصوبا ب ( آتوني )

--> ( 1 ) 1 ، 2 سورة الإخلاص . ( 2 ) يقيس الأنباري إعمال الثاني الأقرب على نحو قولهم : خشنت بصدره وصدر زيد . فيختارون إعمال الباء في المعطوف ، ولا يختارون إعمال الفعل فيه ، لأنها أقرب إليه منه ، وليس في إعمالها نقص معنى ، فكان إعمالها أولى . الإنصاف 1 / 64 .